ابن عربي

52

كتاب الحجب

( حجاب الستر ) طلب الاتصاف بأوصاف « 1 » الملامية « 2 » حجاب عن التحقق بها في الجبلة « 3 » كما كان محمد ( صلى اللّه عليه وسلم ) الذي كان من ربه من القرب بأدنى من قاب قوسين « 4 » ، فأصبح وليس عليه أثر من ذلك لأنه ما ورد عليه أمر لم يكن « 5 » في فطرته ، ولهذا كذبه قومه في هذا القرب « 6 » ، وفي هذا المعنى قال القائل : فطرت على هواك فصنت وجدي * كأني قد فطرت على جفاكا فإن غيره ( صلى اللّه عليه وسلم ) لما ورد على الأمر الغريب « 7 » ورد وعليه أثر فيه ، فكان يتبرقع فيما حكي عنه من النور الذي على وجهه فكان يأخذ بأبصار الناظرين « 8 » .

--> ( 1 ) في النسخة ( ع ) : ( طلب الإنصاف من الأوصاف ) ( 2 ) ( الملامية ) ، أو ( الملامتية ) : هم الذين لم يظهر على ظواهر هم مما في بواطنهم أثر البتة ، وهم أعلا الطائفة ، وتلامذتهم يتقلبون في أطوار الرجولية . وسمّوا بالملامتية لكونهم دائمي الملامة لأنفسهم ، فهم مع أنهم أعلا القوم علما ، وعملا ، وحالا ، ومقاما ، فإنهم لا يرون أنفسهم كذلك ، فلهذا لا ينفكون عن اللائمة لأنفسهم ، وقد ذكر ابن عربي في الفتوحات المكية بابا كبيرا عنهم فانظره . وكتب أبو عبد الرحمن السلمي كتابا أيضا عنهم سماه الملامتية والفتوة ، وقد نشره الدكتور أبو العلا عفيفي سنة 1949 مع مقدمة قيمة . فانظر هذا الكتاب ، وانظر أيضا : القاشاني : معجم المصطلحات والإشارات الصوفية بتحقيقنا 1 / 236 ، 2 / 335 ( 3 ) في النسخة ( ع ) : ( عن التحقيقات الجلية ) ، وفي النسخة ( خ ) : ( بما في الجبلة ) والجبلة ، هي : ما جبل عليه الإنسان من أخلاق . وفي أساس البلاغة للزمخشري : جبله اللّه على الكرم : خلقه ، وهو مجبول عليه . انظر : الزمخشري : 1 / 106 ( 4 ) انظر إلى قول الحق سبحانه وتعالى في سورة النجم : " علمه شديد القوى ، ذو مرّة فاستوى وهو بالأفق الأعلى ، ثم دنا فتدلّى ، فكان قاب قوسين أو أدنى " آيات رقم ( 5 - 9 ) انظر ما قيل في تفسير هذه الآيات في الدر المنثور للسيوطي . 7 / 643 ( 5 ) في النسخة ( ط ) : ( ولا ورد على أمر لم يكن ) وفي ( ع ) : ( لأنه ورد . . . ) ( 6 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( خ ) ، ( ع ) . ( 7 ) في النسخة ( ع ) : ( أمر غريب ) ( 8 ) حكي هذا الأمر عن كثير من أولياء اللّه تعالى ، وذلك أنهم حين يصلون إلى مقام معين في العلوم الإلهية ، ومن هؤلاء جد سيد أحمد التجاني ( رضي اللّه عنهما ) وقد ذكر ذلك في كتابه ( جواهر المعاني ) سيدي علي حرازم برادة ( رضي اللّه تعالى عنه ) ، وأثر كذلك عن سيدي إبراهيم الدسوقي ، وسيدي أحمد البدوي ( رضي اللّه عنهما ) ، : . فكان دائما يخفي وجهه بالتلفيحة ، حتى أطلقوا عليه الفتى البدوي ضمن ما أطلقوا عليه .